أكد وزير الموارد المائية، عون ذياب عبد الله، أن العراق يواجه أزمة مائية حادة، مبيناً أن الخزين المائي الحالي لا يتجاوز 8% من الطاقة الخزنية الكلية.
وقال ذياب، في تصريح للوكالة الرسمية، وتابعته شبكة "الساعة"، إن "أزمة المياه في العراق بدأت تتضح بشكل خطير وتؤثر مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في المحافظات الجنوبية"، لافتاً إلى أن "الموقع الجغرافي للعراق كونه وادياً منخفضاً جعله أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي والانحباس الحراري، فضلاً عن اعتماده على مصادر مائية خارج حدوده".
وأضاف أن "أكثر من 70% من الموارد المائية للعراق تأتي من تركيا عبر نهري دجلة والفرات، إلا أن قلة الأمطار والثلوج خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب المشاريع والسدود التي أنشأتها تركيا، تسببت في تراجع حصة العراق المائية بشكل كبير".
وبيّن أن "المشاريع الإروائية الكبرى التي تقيمها تركيا، خصوصاً في منطقة ديار بكر وعلى الحدود المشتركة مع سوريا والعراق، أثرت بشكل مباشر على الواردات المائية، وهو ما انعكس على نهر دجلة الذي لم يعد يتلقى كميات المياه كما في السابق، فضلاً عن غياب الموجات الفيضانية".
وأشار إلى أن "الواردات المائية بعد عام 2019 شهدت انخفاضاً حاداً وتحوّلت إلى حالة جفاف، بالتزامن مع زيادة مطردة في الاستهلاك نتيجة النمو السكاني، ما خلق فجوة صعبة المعالجة بين العرض المحدود والطلب المتزايد".
وأكد الوزير أن "معالجة هذه الفجوة تتطلب ترشيد الاستهلاك، واستخدام المياه بالشكل الأمثل في الزراعة والاستخدامات البشرية"، مبيناً أن "القطاع الزراعي يعد المستهلك الأكبر للمياه، ولذلك اتجهت الحكومة خلال العامين الماضيين إلى إدخال تقنيات الري الحديثة كالري بالرش والتنقيط والتسوية الليزرية للأراضي، الأمر الذي وفر نحو 30% من المياه وزاد الغلة الزراعية بالنسبة نفسها".
وتابع أن "هناك تجارب ري ناجحة باستخدام التنقيط تحت السطحي في مزارع النخيل بالمثنى وصحراء السماوة، أسهمت في تقليل استهلاك المياه والحد من نمو الحشائش، مع خطط لتوسعتها لتشمل ثلاثة ملايين نخلة"، مشيراً إلى أن "وزارة الزراعة تدعم هذه البرامج من خلال المراكز البحثية والإرشادية وتقديم تجهيزات بأسعار مناسبة وقروض ميسرة".
كما شدد على أن "العراق لا يمكنه تلبية الطلب المتزايد على المياه دون اللجوء إلى تحلية مياه البحر، خصوصاً لتغطية احتياجات محافظات البصرة وميسان وذي قار، أسوة بما هو معمول به في السعودية ومصر"، مبيناً أن "الحلول الحالية مثل قناة البدعة ومشاريع نقل المياه أسهمت في إنقاذ البصرة من أزمة خانقة".
ولفت الوزير إلى أن "العراق بدأ أيضاً بمشاريع تدوير مياه الصرف الصحي كما في كربلاء، التي تنتج حالياً قرابة مترين مكعبين بالثانية من المياه المعالجة مع إمكانية رفعها إلى ثمانية أمتار مكعبة"، مشيراً إلى أن "مشاريع مماثلة قائمة في النجف والبصرة وميسان وذي قار، إلا أن تشغيل بعضها يواجه صعوبات بسبب نقص تدريب الكوادر المحلية".
وبيّن أن "الخزين المائي المتوفر حالياً لا يتجاوز 8% من الطاقة الكلية، والوزارة تعتمد خططاً دقيقة لإدارته بما يمدد عمره حتى موسم الأمطار".
وفي ما يخص الجانب التركي، أوضح ذياب أن "أنقرة حسّنت بعض الإطلاقات المائية لكنها لم تلتزم بالكميات التي وعدت بها، إذ لا يزال هناك فرق يصل إلى نحو 100 متر مكعب في الثانية"، مؤكداً أن "العلاقات المائية تحكمها قواعد واتفاقيات دولية قائمة على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول والعادل للمياه من دول المنبع، وعدم إلحاق الضرر بدول المصب".
وأضاف أن "الرئيس التركي أكد للوفود العراقية أن تركيا لا يمكن أن تعطيش العراق"، لافتاً إلى أن "المحافظات الجنوبية تعيش أوضاعاً مأساوية نتيجة شح المياه، فيما تحوّل شط العرب إلى بحر مالح".
وحذّر وزير الموارد المائية من أن "المستقبل لا يبدو في صالح العراق مع تزايد الطلب على المياه"، داعياً إلى "ترشيد الاستهلاك وتشديد الرقابة على الاستخدام المنزلي والصناعي، وفرض رسوم تصاعدية على الاستهلاك العالي، فضلاً عن الاعتماد على حفر الآبار لري الحدائق بدلاً من استخدام مياه الشرب".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام